حبيب الله الهاشمي الخوئي

287

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال : وفاعل خلا عند النحاة بعضهم ، وفيه نظر لأنّ المقصود في جائني القوم خلا زيدا أنّ زيدا لم يكن معهم أصلا ولا يلزم من مجاوزة بعض القوم إياه وخلوّ بعضهم منه مجاوزة الكلّ وخلوّ الكلّ ، والأولى أن يضمر فيه ضمير راجعا إلي مصدر الفعل المتقدّم أي جائني القوم خلا مجيئهم زيدا ، كقوله تعالى : * ( اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) * . فيكون مفسر الضمير سياق القول هذا . وما فيه مصدرية ولذلك التزم انتصاب ما بعده لأنّ ماء المصدرية تدخل على الفعلية غالبا ، والاسمية قليلا وليس بعدها اسمية فتعين الفعلية فتعين أن يكون فعلا فوجب النصب والمضاف محذوف أي وقت ما خلا مجيئهم زيدا ، وذلك انّ الحين كثيرا ما يحذف مع ماء المصدرية نحو : ما ذرّ شارق ونحوه ذكر ذلك كلَّه نجم الأئمة الرضيّ ( ره ) . قال : وجوّز الجرمي الجرّ بعد ما خلا وما عدا على أنّ ما زايدة ، ولم يثبت انتهى . أقول : حمل ما على الزيادة في كلام الامام عليه السّلام على تقدير ثبوته أقرب إلى المعنى كما لا يخفى ، وحملها على المصدرية محتاج إلى التكلَّف كما هو غير خفيّ على الفطن العارف ، وإضافة الفوائد إلى النعم بيانية ، وفي قوله وعوائد المزيد من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة ، والقسم عطف على العوائد ، وجملة ضمن في محل النصب على الحالية من ضمير عياله المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة كما ذكره السيد ( ره ) من جلائل خطبه عليه السّلام ومشاهرها وتسمى بخطبة الأشباح لاشتمالها على ذكر الأشباح والأشخاص من الملائكة وكيفية خلقهم وبيان أقسامهم ، ولعلّ غضبه عليه السّلام على السائل من أجل أنّ غرض السائل كان وصفه تعالى بصفات الأجسام وزعمه جواز معرفته سبحانه